الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠١ - إذا امر الذمي بالعاشر وعليه دين
( مسألة ) ( وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر ) .
الكلام في هذه المسألة في فصلين ( أحدهما ) في تقدير الجزية ( والثاني ) في كمية مقدارها فأما الاول ففيه ثلاث روايات .
( احداهن ) أنها مقدرة بمقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها مقدرة بقوله لمعاذ ( خذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر ) وفرضها عمر بمحضر من الصحابة فلم ينكر فيكون اجماعا .
[ والثانية ] أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان قال الاثرم قيل لابي عبد الله فيزاد اليوم وينقص ؟ يعني من الجزية قال نعم يزاد فيها وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الامام وذكر انه زيد عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين ، قال الخلال العمل في قول أبي عبد الله على ما رواه الجماعة بانه لا بأس للامام ان يزيد في ذلك وينقص على ما رواه عنه أصحابه في عشرة مواضع فاستقر قوله على ذلك وهو قول الثوري وابي عبيد لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا ان يأخذ من كل حالم دينارا وصالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب ، رواهما أبو داود ، وعمر رضي الله عنه جعل الجزية على ثلاث طبقات على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوس