الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٢ - إذا أعطي أهل الحرب الامان
وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين أعطاه الراية
يوم خيبر وأمره بقتالهم ان يدعوهم وهم ممن قد بلغته الدعوة رواه البخاري
ودعا خالد بن الوليد طليحة حين ادعى النبوة فلم يرجع فأظهره الله عليه ودعا
سلمان أهل فارس
( مسألة ) ( ويجوز أن يبذل جعلا لمن يدله على طريق أو قلعة
أو ماء ويجب أن يكون معلوما إلا أن يكون من مال الكفار فيجوز أن يكون
مجهولا ) لا نعلم خلافا في أنه يجوز للامام ونائبه أن يبذل جعلا لمن يدله
على ما فيه مصلحة للمسلمين مثل طريق سهل أو ماء في مغازة ( مفازة ) أو قلعة
يفتحها أو مال يأخذه أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها .
لا نعلم في هذا خلافا لانه جعل في مصلحة فجاز كاجرة الدليل ، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضي الله عنه في الهجرة من دلهم على الطريق ، ويستحق الجعل بفعل ما جعل له فيه سواء كان مسلما أو كافرا من الجيش أو من غيره ، فان جعل له الجعل مما في يده وجب أن يكون معلوما لانها جعالة بعوض من مال معلوم فوجب أن يكون معلوما كالجعالة في رد الآبق ، فان كان الجعل من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لا يمنع التسليم ولا يفضي إلى التنازع لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل للسرية الثلث والربع مما غنموه وهو مجهول لان الغنيمة كلها مجهولة ولانه مما تدعو الحاجة إليه ، والجعالة انما تجوز بحسب الحاجة