الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٢ - لا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب
هاههنا أنها باقية لجميع المسلمين يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم ولا يخص أحد بملك شئ منها وهذا حاصل بتركها
( فصل ) وكلما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف وقسمة أو فعله الائمة
بعده فليس لاحد نقضه ولا تغييره وانما الروايات فيما استؤنف فتحه على ما
ذكرنا والذي قسم بين الغانمين ليس عليه خراج ، وكذلك ما أسلم أهله عليه
كالمدينة ونحوها فهي ملك لاربابها لهم التصرف فيها كيف شاؤا ، وكذلك ما
صولح أهله على ان الارض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا وما أحياه المسلمون
كأرض البصرة كانت سبخة أحياها عتبة بن غزوان وعثمان بن أبي العاص
( مسألة )
( الضرب الثاني ) ما جلا عنها أهلها خوفا وفزعا فهذه تصير وقفا بنفس
الظهور عليها لان ذلك يتعين فيها لانها ليست غنيمة فنقسم فكان حكمها حكم
الفيئ يكون للمسلمين كلهم ، وعنه يكون حكمها حكم العنوة قياسا عليها ، فعلى
هذا لا تصير وقفا حتى يقفها الامام لان الوقف لا يثبت بنفسه ( الضرب
الثالث ) ما صولحوا عليه وهو قسمان ( أحدهما ) أن يصالحهم على أن الارض لنا
ونقرها معهم بالخراج فهذه تصير وقفا ايضا حكمها حكم ما ذكرنا لان النبي
صلى الله عليه وسلم فتح خيبر وصالح أهلها على أن يعمروا ارضها ولهم نصف
ثمرتها فكانت للمسلمين دونهم ، وصالح بني النضير على أن يجليهم من المدين