الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٩ - لا قطع إلا بشهادة عدلين أو الاعتراف مرتين
على نفسه في اعترافه ولانه أحد حجتي القطع فيبطل بالرجوع عنه
كالشهادة ولان حجة القطع زالت قبل استيفائه فسقط كما لو رجع الشهود وفارق
حق الآدمي لانه مبني على الشح والضيق ، ولو رجع الشهود عن الشهادة بعد
الحكم في حق الادمي لم يبطل برجوعهم ولم يمنع استيفاءها ، إذا ثبت هذا فانه
إذا رجع قبل القطع سقط القطع ولم يسقط غرم المسروق لانه حق آدمي ، ولو أقر
مرة واحدة لزمه غرامة المسروق دون القطع ، وان كان رجوعه وقد قطع بعض
المفصل لم يتممه ان كان يرجى برؤه لكونه قطع الاقل وان قطع الاكثر فالمقطوع
بالخيار ان شاء قطعه ويستريح من تعليق كفهولا يلزم القاطع قطعه لان قطعه
تداو وليس بحد
( فصل ) قال احمد لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن اقراره وهذا قول عامة
الفقهاء روي عن عمر انه اتي بسارق فسأله أسرقت ؟ قل لا فقال لا فتركه وروي
ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهم
وبه قال اسحاق وأبو ثور ، وقد روينا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
للسارق ( ما إخالك سرقت ) وقال لماعز ( لعلك قبلت أو لمست ) وعن علي ان
رجلا أقر عنده بالسرقة فانتهره .
ولا بأس بالشفاعة في السارق إذا لم يبلغ الامام فانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد وجب ) وقال الزبير بن العوام في الشفاعة في الحد يفعل ذلك دون السطان فإذا بلغ الامام فلا اعفاه الله ان أعفاه ، وممن رأى ذلك عمار وابن عباس وسعيد بن جبير والزهري والاوزاعي وقال مالك ان لم يعرف بشر فلا باس ان يشفع له ما لم يبلغ الامام وأما من عرف بشر وفساد فلا أحب ان يشفع له ولكن يترك حتى يقام عليه الحد وأجمعوا على انه إذا بلغ