الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٧ - فصل في معنى الهدنة
فارسا فله سهم فارس وإن نفق فرسه قبل القتال وإن دخل راجلا فله سهم الرجال وإن استفاد فرسافقاتل عليه وعنه رواية اخرى كقولنا قال احمد كان سليمان بن موسى يعرضهم إذا ادركوا الفارس فارس والراجل راجل لانه دخل في الحرب بنية القتال فلا يتغير سهمه بذهاب دابته أو حصول دابة له كما لو كان بعد القتال وقال الخرقي الاعتبار بحال احراز الغنيمة فان احرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل وإن احرزت وهو فارس فله سهم فارس فيحتمل انه أراد بحيازة الغنيمة الاستيلاء عليها فيكون كما ذكرنا ويحتمل أن يكون أراد جمع الغنيمة وضمها واحرازها وقد ذكرنا فيما إذا لحق مدد أو هرب اسير بعد تقضي الحرب وقبل احراز الغنيمة هل يسهم له منها ؟ على وجهين فيخرج ههنا مثل ذلك والله اعلم .
ولنا ان الفرس حيوان يسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال فيسهم له مع الوجود فيه ولا يسهم له مع العدم كالآدمي والاصل في هذا أن حالة استحقاق السهم حال تقضي الحرب بدليل قول عمر الغنيمة لمن شهد الوقعة ولانها الحال التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك بخلاف ما قبل ذلك فان الاموال في أيدي أصحابها فلا ندري هل يظفر بهم أولى ولانه لو مات بعض المسلمين قبل الاستيلاء لم يستحق شيئا ولو وجد مددا في تلك الحال استحقوا السهم فدل على أن الاعتبار بحالة الاستيلاء فوجب اعتباره دون غيره