الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٥ - المبارزة وأحكامه
من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الاضرار بالمسلمين ( الثالث ) ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين فلا نفع سوى غيظ الكفار والاضرار بهم ففيه روايتان ( احداهما ) لا يجوز لحديث ابي بكر رضي الله عنه ووصيته وقد روي نحو ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولان فيه اتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان ، وبه قال الاوزاعي والليث وأبو ثور ( والرواية الثانية ) يجوز به قال مالك والشافعي واسحاق وابن المنذر ، قال اسحاق التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو ولقول الله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على اصولها فباذن الله وليخزي الفاسقين ] وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطعه وهي البويرة فانزل الله تعالى ( ما قطعتهم من لينة ) ولها يقول حسان وهان على سراة بني لؤي
حريق بالبويرة مستطير متفق عليه .
وعن الزهري قال : فحدثني عروة قال فحدثني اسامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليهفقال ( أغر على أبناء صباحا وحرق ) رواه أبو داود ، قيل لابي مسهر أبناء ؟ قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين والصحيح انها أبناء كما جاءت الرواية وهي قريبة من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه ، فأما ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن اسامة ليصل إليها ولا أمره النبي صلى الله عليه وسلم