الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٢ - حكم من هرب ناقضا للعهد من ذمتنا إلى دار الحرب
إذا أراد كافر الدخول إلى الحرم منع على ما ذكرنا فان كانت معه
تجارة أو ميرة خرج إليه من يشترى منه ولم يمكن من الدخول للآية وان كان
رسولا إلى الامام بالحرم خرج إليه من يسمع رسالته فان قال لابد لي من لقاء
الامام خرج إليه الامام ولم يأذن له فان دخل عالما بالمنع عزر وان دخل
جاهلا هدد وأخرج فان مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفن به لان حرمة الحرم
أعظم ويفارق الحجاز من وجهين ( أحدهما ) ان دخوله إلى الحرم حرام واقامته
به حرام بخلاف الحجاز ( والثاني ) ان خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل
منه وخروجه من الحجاز في مرضه صعب ممتنع وان دفن نبش وأخرج لانه إذا لم يجز
دخوله في حياته فدفن جيفته أولى أن لا يجوز فان كان قد بلي أو يصعب إخراجه
لنتنه وتقطعه ترك للمشقة فيه
( فصل ) فان صالحهم الامام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فان دخلوا إلى
الموضعالذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لانهم قد استوفوا ما صالحهم
عليه ، وان وصلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره ، ويحتمل أن يرد عليهم العوض
بكل حال لان ما استوفوه لا قيمة له ، والعقد لم يوجب العوض لبطلانه (
مسألة ) ( ويمنعون من الاقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر وفدك وما
والاها ) وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكا قال أرى أن يجلوا من ارض
العرب كلها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يجتمع دينان في
جزيرة العرب ) وروى ابو داود باسناده عن عمر رضي الله عنه أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا
أترك فيها إلا مسلما ) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وعن ابن عباس قال :
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء قال ( اخرجوا المشركين من
جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ) وسكت عن الثالث رواه ابو
داو