الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣١ - قذف الجماعة بكلمة واحدة
كلام الخرقي سواء كانت الام حرة مسلمة أو لم تكن ، وقال أبو ثور
وأصحاب الرأي إذا قال لكافر أو عبد لست لابيك وأبواه حران مسلمان فعليه
الحد ، وان قال لعبد أمه حرة وأبوه عبد لست لابيك فعليه الحد ، وان كان
العبد للقاذف عند أبي ثور ، وقال أصحاب الرأي يستقبح أن يحد المولى
لعبدهواحتجوا بأن هذا قذف لامه فيعتبر احصانها دون احصانه لانها لو كانت
حية كان القذف لها فكذلك إذا كانت ميتة ولان معنى هذا ان أمك زنت فأتت بك
من الزنا وإذا كان الزنا منسوبا إليها كانت هي المقذوفة دون ولدها ولنا ما
ذكرناه ولانه لو كان القذف لها لم يجب الحد لان الكافر لا يرث المسلم
والعبد لا يرث الحر ولانهم لا يوجبون الحد بقذف ميتة بحال فثبت ان القذف له
فيعتبر احصانه دون احصانها
( فصل ) فان قذفت جدته فقياس قول الخرقي أنه كقذف امه ان كانت حية فالحق
لها وتعتبر حصانتها وليس لغيرها المطالبة عنها ، وان كانت ميتة فله
المطالبة إذا كان محصنا لان ذلك قدح في نسبه ، فأما ان قذف أباه أو جده أو
أحدا من أقاربه غير أمهاته بعد موته لم يجب الحد بقذفه في ظاهر كلام الخرقي
لانه انما وجب الحد بقذف أمه حقا له لنفي نسبه لا حقا للميت ولهذا لم
يعتبر احصان المقذوفة واعتبر احصان الولد وإذا كان المقذوف من غير أمهاته
لم يتضمن نفي نسبه فلم يجب الحد وهذا قول أبي بكر وأصحاب الرأي ، وقال
الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه المطالبة به وينقسم انقسام الميراث لانه
قذف محصنا فيجب الحد على قاذفه كالحي ولنا أنه قذف من لا يتصور منه
المطالبة فلم يجب الحد بقذفه كالمجنون أو نقول قذف من لا يجب الحد له فلم
يجب كقذف غير المحصن وفارق قذف الحي فان الحد يجب له
( مسألة ) ( وان مات
المقذوف سقط الحد عن القاذف ) إذا كان قبل المطالبة بالحد ولم يجب ، وان
مات بعد المطالبة قام وارثه مقامه ولانه حق له