الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٥ - حكم ما لو جاء المسلم بمشرك ادعى أنه أسره
( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) كأنه سأل الله ولدا فأعطاه ما سأل وزاده الله ولد الولد ، والمراد بالبداءة هنا ابتداء دخول دار الحرب والرجعة رجوعه عنها ، والنفل في الغزو ينقسم ثلاثة أقسام ( أحدها ) هذا وهو ان الامام أو نائبه إذا دخل دار الحرب غازيا بعث بين يديه سرية تغير على العد ويجعل لهم الربع بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ما جعل لهم وهو ربع الباقي ثم قسم ما بقي في الجيش والسرية معا فإذا قفل بعث سرية تغير وجعل لهم الثلث بعد الخمس فما قدمت به السرية أخرج خمسه ثم أعطى السرية ثلث ما بقي ثم قسم سائره في الجيش والسرية معه وبهذا قال حبيب بن مسلمة والحسن والاوزاعي وجماعة من أهل العلم وروي عن عمرو بن شعيب انه لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله احتج بقوله تعالى ( قل الانفال لله والرسول ) فخصه بها ، وكان ابن المسيب ومالك يقولان : لا نفل إلا من الخمس .
وقال الشافعي يخرج من خمس الخمس لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا متفق عليه .
ولو أعطاهم من أربعة أخماس الغنيمة التي هي لهم لم يكن نفلا وكان من سهمانهم ولنا ما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال شهدت رسول الله ( ص ) نفل الربع في البداءة والثل