الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٣ - فصلان في عقد الهدنة
أخذ الاجرة على ذلك ولم يسقط من سهمه شئ لان ذلك من مؤنة الغنيمة فهو كعلف الدواب وطعام السبي يجوز للامام بذله ويباح للاجير أخذ الاجرة عليه لانه أجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له الاجرة كالدلالة على الطريق ولا يجوز له ان يركب من دواب المغنم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها ) قال أحمد لا بأس ان يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره ان يستأجر القوم على سباق الرمك على فرس حبس لانه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص نفعه بنفسه فان آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له اجرة لان المعين له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز ان يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبس وينبغي ان يلزمه بقدر أجرة الدابة ترد في الغنيمة ان كانت من الغنيمة أو تصرف في نفقة دواب الجيش ان كانت جيشا فان شرط في الاجارة ركوب دابة من الحبس لم يجز لانها انما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد وانما هو نفع لاهل الغنيمة وان شرط ركوب دابة من الغنيمة جاز لان ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم ولو أجر نفسه بدابة معينة من المغنم صح فإذا جعلت أجرته ركوبها كان أولى ويشترط ان يكون العمل معلوما فان كان مجهولا لم يجز لان من شرط صحة اجارتها كون عوضها معلوما