الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - مقدار ما يعطى الفارس وغيره
وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا ، وروي عنه انه قال قتلت تسعة وتسعين رئيسا من المشركين مبارزة سوى من شاركت فيهم ولم يزل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبارزون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ينكره منكر فكان اجماعا وكان أبو ذر يقسم ان قوله تعالى ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة ، بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة رواه البخاري .
إذا ثبت هذا فانه ينبغي أن يستأذن الامير في المبارزة إذا امكن وبه قال الثوري وإسحاق ورخص فيها مالك والشافعي وابن المنذر لان أبا قتادة قال بارزت رجلا يوم حنين وقتلته ولم يعلم انه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك اكثر من حكينا عنهم المبارزة لم نعلم منهم استئذانا ولنا ان الامام اعلم بفرسانه وفرسان عدوه ، ومتى برز الانسان لمن لا يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك فتنكسر قلوب المسلمين فينبغي ان يفوض ذلك إلى الامام ليختار للمبارزة من يرضاه لها فيكون اقرب إلى الظفر وجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين ، فان قيل فقد ابحتم له ان ينغمس في الكفار وهو سبب قتله قلنا إذا كان مبارزا تعلقت قلوب الجيش به وارتقبوا ظفره ، فان ظفر جبر قلوبهم وسرهم وكسر قلوب الكافرين وان قتل كان بالعكس والمنغمس يطلب الشهادة لا يترقب منه ظفره ولا مقاومته