الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٨ - حكم من تعلف فضلا عما يحتاج إليه
قال القاضي في التاجر والاجير إذا كانا مع المجاهدين وقصدهما الجهاد وإنما معه المتاع ان طلب ؟ منه باعه والاجير قصده الجهاد أيضا فهذان يسهم لهما لانهما غازيان والصناع بمنزلة التجار متى كانوا مستعدين للقتال ومعهم السلاح فمتى عرض اشتغلوا به أسهم لهم لما ذكرنا من حديث عمر ولانهم في الجهاد بمنزلة غيرهم وإنما يشتغلون بغيره عند فراغهم منه ، وان لم يكونوا مستعدين للقتال لم يسهملهم لانهم لا نفع في حضورهم أشبهوا المخذل ( مسألة ) ( فاما المريض العاجز عن القتال والمخذل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له ) أما المريض الذي لا يتمكن من القتال فان خرج بمرضه عن أهلية الجهاد كالزمن والاشل والمفلوج فلا سهم له لانه لم يبق من أهل الجهاد ، وان لم يخرج بمرضه عن ذلك كالمحموم ومن به الصداع فانه يسهم له ويعين برأيه وتكثيره ودعائه وكذلك المخذل والمرجف ومن في معناه ممن يدل على عوارات المسلمين وبؤوي جواسيس الكفار ويوقع بينهم العداوة لا يسهم له وان قاتل لان ضرره أكثر من نفعه ، وكذلك لا يسهم لفرس ينبغي للامام منعه كالحطم والصدع والاعجف وان شهد عليه الوقعة وبهذا قال مالك وقال الشافعي يسهم له كما يسهم للمريض ولنا أنه لا ينتفع به فلم يسهم له كالمخذل والمرجف ولانه حيوان يتعين منعه من الدخول فلم يسهم له كالمرجف وأما المريض فانه يعين برأيه وتكثيره ودعائه بخلاف الفرس