الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٣ - حكم من أسر من أهل الحرب
رميهم للخوف على المسلمين جاز رميهم للضرورة ويقصد الكفار فان لم يخف على المسلمين لكن لم يقدر عليهم إلا بالرمي فقال الاوزاعي والليث لا يجوز رميهم وهو ظاهر كلامه في هذا الكتاب لقولالله تعالى ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) الآية قال الليث ترك فتح حصن يقدر على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق وقال القاضي يجوز رميهم حال قيام الحرب لان تركه يفضي إلى تعطيل الجهاد فعلى هذا ان قتل مسلما فعليه الكفارة وفي وجوب الدية على العاقلة روايتان ووجههما يذكر في موضعه وقال أبو حنيفة لا دية ولا كفارة فيه لانه رمي أبيح مع العلم بحقيقه الحال فلم يوجب شيئا كرمي من أبيح رميه ولنا قوله تعالى ( وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ولانه قتل معصوما بالايمان وهو من أهل الضمان أشبه مالو لم يتترس به ( مسألة ) ( ومن أسر أسيرا لم يجز له قتله حتى يأتي به الامام الا أن يمتنع من السير معه ولا يمكنه إكراهه ) لا يجوز لمن أسر أسيرا قتله حتى يأتي به الامام فيرى فيه رأيه لانه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الامام وقد روي عن أحمد كلام يدل على إباحة قتله فانه قال لا يقتل أسير غيره إلا أن يشاء الوالي