الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٦ - مقدار ما يعطى الفارس وغيره
( مسألة ) ( فان انهزم المسلم أو اثخن بالجراح جاز الدفع عنه )
إذا انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح جاز لكل أحد قتال الكافر
لان المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله والامان انما كان حال
القتال وقد زال وان كان المسلم شرط عليه ان لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه وفي
له بالشرط الا أن يترك قتاله أو يثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يجهز عليه
فيجوز ان يحولوا بينه وبينه ، وان قاتلهم قاتلوه لانه إذا منعهم انقاذه فقد
نقض أمانه وان أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم
ويقاتلوا من أعان عليه ولا يقاتلون المبارز لانه ليس بسبب من جهته فان كان
قد استنجدهم أو علم منه الرضا بفعلهم انتقض امانه وجاز قتله وذكرالاوزاعي
أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وان أثخن بالجراح قيل له فخاف المسلمون على
صاحبهم قال وان ، لان المبارزة انما تكون هكذا ولكن لو حجزوا بينهما وخلوا
سبيل العلج قال فان أعان العدو صاحبهم فلا بأس ان يعين المسلمون صاحبهم
ولنا أن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين ثخن
عبيدة .
( فصل ) وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره ، لان النبي صلى الله
عليه وسلم قال ( الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح ، وروي ان عمرو بن عبدود لما
بارز عليا رضي الله عنه قال علي ما برزت لا قاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب
عليه فضربه فقال عمرو خدعتني فقال الحرب خدعة .