الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٠ - كل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود
أو امكنت المرأة من يمكنه الوطئ فوطئها أن الحد يجب على المكلف
منهما ولا يصح تحديد ذلك بتسع ولا عشر لان التحديد انما يكون بالتوقيف ولا
توقيف في هذا ، وكون التسع وقتا لامكان الاستمتاع غالبا لايمنع وجوده قبله
كما ان البلوغ يوجد في خمس عشرة عاما غالبا ولا يمنع من وجوده قبله
( فصل ) الثالث ان يثبت الزنا ولا يثبت الا بأحد شيئين ( أحدهما ) ان يقر
اربع مرات في مجلس أو مجالس وهو بالغ عاقل ويصرح بذكر حقيقة الوطئ ولا ينزع
عن اقراره حتى يتم الحد ، لا يثبت الزنا الا باقرار أو بينة فان ثبت
باقرار اعتبر اقرار اربع مرات وبهذا قال الحكم وابن ابي ليلى واصحاب الرأي ،
وقال الحسن وحماد ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يحد باقراره مرة
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان
اعترفت فارجمها ) واعتراف مرة اعتراف وقد أوجب عليها الرجم به ورجم الجهنية
وانما اعترفت مرة ، وقال عمران الرجم حق واجب على من زنى وقد أحصن إذا
قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولانه حق فثبت باعتراف مرة كالاقرار
بالقتل ولنا ما روى أبو هريرة قال اتى رجل من الاسلميين رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو في المسجد فقال يا رسول الله اني زنيت فأعرض عنه فتنحى
تلقاء وجهه فقال يا رسول الله اني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات
فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (
أبك جنون - قال لا - قال هل أحصنت ؟ - قال نعم فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم - ارجموه ) متفق علي