الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٣ - تعريف المحاربين وشروطهم
( مسألة ) ( وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء
فيغصبونهم المال مجاهرة ، فاما من يأخذه على وجه السرقة فليس بمحارب )
المحاربون الذين تثبت لهم أحكام المحاربة التي نذكرها بعد ان شاء الله
تعالى يعتبر لهم ثلاثة شروط : ( أحدها ) لا يكون ذلك في الصحراء
( مسألة ) (
وان فعلوا ذلك في البنيان لم يكونا محاربين ) في قول الخرقي وقد توقف أحمد
رحمه الله فيهم فظاهر كلام احمد أنهم غير محاربين ، وبه قال أبو حنيفة
والثوري لان الواجب يسمى حد قطاع الطريق وقطع الطريق انما هو في الصحراء
ولان من في المصر يلحق به الغوث غالبا فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين
والمختلس ليس بقاطع ولا حد عليه ، وقال أبو بكر وكثير من اصحابنا حكمهم في
المصر والصحراء واحد ، وبه قال الاوزاعي والليث والشافعي وابو ثور لتناول
الآية بعمومها كل محارب ، ولان ذلك إذا وجد في المصر كان اعظم جورا واكثر
ضررا فكان بذلك أولى ، وذكر القاضي ان هذا إن كان في المصر بحيث لو كبسوا
دارا فكان أهل الدار بحيث لو صاحوا جاءهم الغوث فليس هؤلاء قطاع طريق لانهم
في موضع يلحقهم الغوثعادة فان حضروا قرية أو بلدة ففتحوه وغلبوا على أهله
أو محلة مفرده بحيث لا يلحقهم الغوث عادة فهم محاربون لانهم لا يلحقهم
الغوث عادة فأشبه قطاع الطريق في الصحراء ( الشرط الثاني ) ان يكون معهم
سلاح فان لم يكن سلاح فليسوا محاربين لانهم لا يمنعون من يقصدهم ولا نعلم
في هذا خلافا ، فان عرضوا بالعصي والحجارة فهم محاربون وبه قال الشافعي
وأبو ثور وقال أبو حنيفة ليسوا محاربين لانهم لا سلاح معهم