الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٥ - تعريف المحاربين وشروطهم
وروي عن ابن عباس ما كان في القرآن ( أو ) فصاحبه بالخيار وقال أصحاب الرأي إن قتل قتل وان أخذ المال قطع وان قتل وأخذ المال فالامام مخير بين قتله وصلبه وبين قتله وقطعه وبين أن يجمع ذلك كله لانهقد وجه منه ما يوجب القتل والقطع فكان للامام فعلهما كما لو قتل وقطع في غير قطع طريق ، وقال مالك إذا قطع الطريق فرآه الامام جلدا ذا رأي قتله وان كان جلدا لا رأي له قطعه ولم يعتبر فعله ولنا على أنه لا يقتل إذا لم يقتل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث : كفر بعد ايمان أو زنا بعد احصان أو قتل نفس بغير حق ) فاما أو فقد قال ابن عباس مثل قولنا فاما ان يكون توقيفا أو لغة وأيهما كان فهو حجة يدل عليه أنه بدأ بالاغلظ فالاغلظ وعرف القرآن فيما أريد به التخيير البداءة بالاخف ككفارة اليمين وما أريد به الترتيب بدأ بالاغلظ ككفارة الظهار والقتل ، ويدل عليه ايضا ان العقوبات تختلف باختلاف الاجرام ولذلك اختلف حكم الزاني والقاذف والسارق وقد سووا بينهم ههنا مع اختلاف جناياتهم ، وهذا يرد على مالك فانه انما اعتبر الجلد والرأي دون الجنايات و هو مخالف للاصول التي ذكرناها ، واما قول أبي حنيفة فلا يصح لان القتل لو وجب لحق الله تعالى لم يخير الامام فيه كقطع السارق وكما لو انفرد بأخذ المال ولان حدود الله تعالى إذا كان فيها قتل سقط سائرها كما لو سرق وزنى وهو محصن وقد روي عن ابن عباس قال وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا برزة [١] الاسلمي فجاء ناس يريدون الاسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم ان من قتل وأخذ المال قتل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وقيل انه رواه أبو داود وهو كالمسند وهو نص .
إذا
[١] في المعنى أبا بردة (