الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٠ - حكم من أسر من أهل الحرب
فصل
) ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ
وحجتهم فيه ولنا ان الزمن والاعمى ليسا من اهل القتال أشبها المرأة ولان في
حديث أبي بكر الصديق رضي اللهعنه وستمرون على أقوام في صوامع لهم احتبسوا
أنفسهم فيها فدعهم يحتى يميتهم الله على ضلالتهم ولانهم لا يقاتلوه تدينا
فأشبهوا من لا يقدر على القتال
( فصل ) ولا يقتل العبيد وبه قال الشافعي
لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أدركوا خالدا فمروه أن لا يقتل ذرية
ولاعسيفا وهم العبيد ) ولانهم يصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي أشبهوا
النساء والصبيان
( فصل ) ومن قاتل مما ذكرنا جميعهم جاز قتله .
لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم قريظة امرأة ألقت رحى على محمود بن سلمة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال ( من قتل هذه ؟ ) قال رجل أنا يارسول الله قال ( ولم ؟ ) قال نازعتني قائم سيفي قال فسكت ولان النبي صلى الله عليه وسلم وقف على امرأة مقتولة فقال ( ما بالها قتلت وهي لا تقاتل ؟ ) وفيه دليل على انه انما نهى عن قتل المرأة اذالم تقاتل وكذلك من كان من هؤلاء الرجال المذكورين ذا رأي يعين به في الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة قتل يوم حنين وهو شيخ لا قتال فيه وكانوا خرجوا به معهم