الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠١ - حكم من أسر من أهل الحرب
يتيمنون به ويستعينون برأيه فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولان الرأي من أعظم المعونة في الحرب وربما كان أبلغ من القتال كما قال المتنبي الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس مرة
بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه
بالرأي قبل تطاعن الفرسان وقد جاء عن معاوية رضي الله عنه انه قال
لمروان والاسود امددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكايدته فوالله لو أنكما
أمددتماه بثمانية آلاف مقاتل ما كان باغيظ لي من ذلك ، فأما المريض فيقتل
إذا كان ممن لو كان صحيحا قاتل لانه كالاجهاز على الجريح فان كان مأيوسا من
برئه فهو بمنزلة الزمن فلا يقتل لانه لا يخاف منه أن يصير إلى حال يقاتل
فيها
( فصل ) فأما الفلاح الذي لا يقاتل فينبغي ان لا يقتل لما روي عن عمر
رضي الله عنه انه قال( اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب )
وقال الاوزاعي لا يقتل الحراث إذا علم انه ليس من المقاتلة وقال الشافعي
يقتل الا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشريكن ولنا قول عمر ولان
الصحابة رضي الله عنهم لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد ولانهم لا يقاتلون
أشبهوا الشيوخ والرهبان