الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٠ - من قذف أم النبي ص قتل
( مسألة ) ( وإذا قذفت المرأة لم يكن لولدها المطالبة إذا كانت
الام في الحياة ، وان قذفت وهي ميتة مسلمة كانت أو كافرة حرة أو أمة حد
القاذف إذا طالب الابن وكان حرا مسلما ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يجب
الحد بقذف ميتة ) أما إذا قذفت وهي في الحياة فليس لولدها المطالبة لان
الحق لها فلا يطالب به غيرها ولا يقوم غيرها مقامها سواء كان محجورا عليها
أو غير محجور عليها لانه حق ثبت للتشفي فلا يقوم فيه غير المستحق مقامه
كالقصاص ، وتعتبر حصانتها لان الحق لها فتعتبر حصانتها كما لو لم يكن لها
ولد ، وأما ان قذفت وهي ميتة فان لولدها المطالبة لانه قدح في نسبه لانه
بقذف أمه ينسبه إلى أنه من زنا ولا يستحق ذلك بطريق الارث فلذلك تعتبر
الحصانة فيه ولا تعتبر الحصانة في أمه لان القذف له ، وقال أبو بكر : لا
يجب الحد بقذف ميتة بحال وهو قول أصحاب الرأي لانه قذف لمن لا تصح منه
المطالبة فأشبه قذف المجنون ، وقال الشافعي ان كان الميت محصنا فلوليه
المطالبة وينقسم بانقسام الميراث ، وان لم يكن محصنا فلا حد على قاذفه لانه
ليس بمحصن فلا يجب الحد بقذفه كما لو كان حيا ، وأكثر أهل العلم لا يرون
الحد على من لم يقذف محصنا حيا ولا ميتا لانه إذا لم يحد بقذف غير المحصن
إذا كان حيا فلان لا يحد بقذفه بعد موته أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه
وسلم في ابن الملاعنة ( من رمى ولدها فعليه الحد ) يعني من رماه بأنه ولد
زنا ، وإذا وجب بقذف ابن الملاعنة بذلك فبقذف غيره أولى ، ولان أصحاب الرأي
أوجبوا الحد على من نفى رجلا عن أبيه إذا كان أبواه حرين مسلمين وان كانا
ميتين والحد انما وجب للولد لان الحد لا يورث عندهم ، فأما ان قذفت أمه بعد
موتها وهو مشرك أو عبد فلا حد عليه في ظاهر