الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٠ - لا تقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي
بعد صلحه على ردهن في قضية الحديبية وفيها فجاء نسوة مؤمنات
فنهاهم الله ان يردوهن رواه أبو دواد وغيره وان كان المفادى رجلا فقيه
روايتان ( احداهما ) لا يرجع اختاره الخرقي وهو قول الحسن والنخعي والثوري
والشافعي لان الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو
شرط قتل مسلم أو شرب الخمر ( والثانية ) يلزمه وهو قول عثمان والزهري
والاوزاعي لما ذكرنا في بعث الفداء ولان النبي صلى الله عليه وسلم عاهد
قريشا على رد من جاءه مسلما فرد أبا بصير وأبا جندل وقال ( إنا لا يصلح في
ديننا الغدر ) وفارقرد المرأة فان الله تعالى فرق بينهما في هذا الحكم حين
صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا على رد من جاءه منهم مسلما فامضى الله
سبحانه ذلك في الرجال ونسخه في النساء وسنذكر الفرق بينهما في هذا الباب
الذي بعده انشاء الله تعالى
( فصل ) فان اشترى الاسير شيئا مختارا أو
اقترضه فالعقد صحيح ويلزمه الوفاء لهم لانه عقد معاوضة فأشبه مالو فعله غير
الاسير وان كان مكرها لم يصح وان اكرهوه على قبضه لم يضمنه ولكن عليه رده
إليهم إن كان باقيا لانهم دفعوه إليه بحكم العقد وإن قبضه باختياره ضمنه
لانه قبضه باختياره عن عقد فاسد وان باعه والعين قائمة لزمه ردها وان عدمت
رد قيمتها
( فصل ) وإذا اشترى المسلم أسيرا من أيدي العدو فان كان باذنه
لزمه ان يؤدي إلى الذي اشتراه ما أداه فيه بغير خلاف علمناه لانه إذا أذن
فيه كان نائبه في شراء نفسه فكان الثمن على الآمر كالوكيل ، وان كان بغير
اذنه لزم الاسير الثمن أيضا وبه قال الحسن والزهري والنخعي