الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - إكراه الذمي أو المستأمن على السلام
فصل
) ومن اسلم من الابوين كان اولاده الاصاغر تبعا له وبهذا قال الشافعي وقال اصحاب الراي إذا اسلم ابواه أو احدهما وأدرك فأبى الاسلام أجبر عليه ولم يقتل ، وقال مالك ان اسلم الاب تبعه اولاده وان اسلمت الام لم يتبعوها لان ولد الحرين يتبع أباه دون امه بدليل الموليين إذا كان لهما ولد كان ولاؤه لمولى ابيه دون أمه ولو كان الاب عبدا والام مولاة فأعتق العبد لجر ولاء ولده إلى مواليه ، ولان الولد يشرف بشرف ابيه وينسب إلى قبيلته دون قبيلة امه فوجب ان يتبع اباه في دينه اي دين كان ، وقال الثوري إذا بلغ خير بين دين ابيه ودين امه فأيهما اختاره كان على دينه ولعله يحتج بحديث الغلام الذي اسلم ابوه وابت أمه ان تسلم فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين أبيه وامه ولنا ان الولد يتبع ابويه في الدين فإذا اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابية ولان الاسلام يعلو ولا يعلى ، ويترجح بأشياء ( منها ) انه دين الله الذي رضيه لعباده وبعث به رسله ودعا خلقه إليه ( ومنها ) انه تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق واداء الجزية وفي الآخرة من سخط الله وعذابه ( ومنها ) أن الدار دار الاسلام يحكم باسلام لقيطها ومن لا تعرف حاله فيها ، وإذا كان محكوما باسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين ولانه مسلم فإذا رجع عن اسلامه وجب قتله لقوله عليه الصلاة والسلام ( من بدل دينه فاقتلوه ) وبالقياس على غيرهولنا على مالك أن الام أحد الابوين فتبعها ولدها في الاسلام كالاب بل الام أولى لانها أخص به لانه مخلوق منها حقيقة وتختص بحمله ورضاعه ويتبعها في الرق والحرية والتدبير والكتابة ولان سائر الحيوانات يتبع الولد أمه دون أبيه وهذا يعارض ما ذكره ، وأما تخيير الغلام فهو في الحضانة لا في الدي