الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٧ - يجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين
تتعلق بغير من وجد منه سببها ولانها كفارة لفعله فلا تحصل إلا
بتحمله إياها ولهذا لا يدخلها التحمل بحال
( مسألة ) ( وإذا كان الحد رجما
لم يحفر له رجلا كان أو امرأة في احد الوجهين ) سواء ثبت ببينة أو اقرار
اما إذا كان الزاني رجلا لم يوثق بشئ ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببينة أو
اقرار لا نعلم فيه خلافا لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز قال
ابو سعيد لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز خرجنا به إلى
البقيع فو الله ما حفرنا له ولا اوثقناه ولكنه قام لنا رواه ابو داود ولان
الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه فوجب ان لا يثبت ( مسألة
) ( واما المرأة فان كان ثبت باقرارها لم يحفر لها وان ثبت ببينة حفر لها
إلى الصدر ) ظاهر كلام احمد ان المرأة لا يحفر لها ايضا وهو الذي ذكره
القاضي في الخلاف وذكر في المجرد انه ان ثبت الحد باقرارها لم يحفر لها وان
ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر قال ابو الخطاب وهذا أصح عندي وهو قول
أصحاب الشافعي لما روى أبو بكرة وبريدة ان النبي صلى الله عليه وسلم رجم
امرأة فحفر لها إلى الثندوة رواه أبو داود ولا حاجة إلى تمكينها من الهرب
لكون الحد ثبت بالبينة فلا يسقط بفعل من جهتها بخلاف الثابت بالاقرار فانها
تترك على حال لو أرادت الهرب تمكنت منه لان رجوعها عن إقرارها مقبول