الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - حكم ما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين
ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب ايما رجل من
المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره ، وان أصابه في أيدي
التجار بعدما اقتسم فلا سبيل إليه وقال سلمان بن ربيعة إذا قسم فلا حق له
فيه رواهما سعيد في سننه ولانه إجماع قال أحمد أنما قال الناس فيها قولين
إذا اقتسم فلا شئ له وقال قوم إذا اقتسم فهو له بالثمن فاما ان يكون له بعد
القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى إنقسم أهل العصر على قولين في حكم لم
يجز إحداث قول ثالث لمخالفته الاجماع وقد روى أصحابنا عن ابن عمران رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أدرك ماله قبل ان يقسم فهو له ) وان
أدركه بعد ان قسم فليس له فيه شئ والمعول على ما ذكرنا من الاجماع وقولهم
لم يزل ملك صاحبه ممنوع
( فصل ) فان أخذه أحد من الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شئ فصاحبه أحق به
بغير شئ وقال أبو حنيفة لا يأخذه الا بقيمة لانه صار ملكا لواحد بعينه أشبه
ما لو قسم ولنا ما روي ان قوما اغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم
فاخذوا ناقة وجارية من الانصار فاقامت عندهم اياما ثم خرجت في بعض الليل
قالت فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم
توجهت إلى المدينة ونذرت ان نجاني الله عليها ان انحرها فلما قدمت المدينة
استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذها فقلت يا
رسول الله أني نذرت ان انحرها