الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٠٣ - إذا دخل إلينا منهم تاجر حربي بأمان
إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد وافق الشافعي على استحباب العمل
به وأما حديث معاذ فلا يخلوا من وجهين ( احدهما ) انه فعل ذلك لغلبة الفقر
عليهم بدليل قول مجاهد ان ذلك من أجل اليسار ( والوجه الثاني ) ان يكون
التقدير غير واجب بل هو موكول إلى إجتهاد الامام ولان الجزية وجبت صغارا
وعقوبة فتخلف ( فتختلف ) باختلاف احوالهم كالعقوبة في البدن منهم من يقتل
ومنهم من يسترق ولا يصح كونها عوضا عن سكنى الدار لانها لو كانت كذلك لوجبت
على النساء والصبيان والزمنى والمكافيف
( مسألة ) ( والغني منهم من عده
الناس غنيا في ظاهر المذهب ) وليس ذلك بمقدر لان التقديرات بابها التوقيف
ولا توقيف في هذا فيرجع فيه إلى العادة والعرف
( مسألة ) ( وإذا بذلوا
الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم ) لقول الله تعالى ( قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية إلى قوله ( حتى يعطوا الجزيةعن يد
وهم صاغرون ) فجعل اعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز قتادة (
قتالهم ) للآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة ( فادعهم إلى
اداء الجزية فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) فان قلنا ان الجزية غير
مقدرة الاكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى بذل مالا يجوز طلب أكثر منه
( فصل ) وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال ابو حنيفة تجب بأوله
ويطالب بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول تعالى ( حتى
يعطوا الجزية ) ولنا انه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر كل حول فلم
يجب بأوله كالزكاة والد