الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٥ - إن قتل المرتد من يكافئه عمدا فعليه القصاص
متى صلى الكافر حكم باسلامه أصليا كان أو مرتدا جماعة أو فرادى في دار الحرب أو في دار الاسلام ، وقال الشافعي يحكم باسلامه إذا صلى في دار الحرب ولا نحكم باسلامه في دار الاسلام لانه يحتمل أنه صلى رياء وتقية .
ولنا أن ما كان اسلاما في دار الحرب كان اسلاما في دار الاسلام كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وأما سائر أركان الاسلام من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم باسلامه به فان المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم فقال ( لا يحج بعد العام مشرك ) والزكاة صدقة وهم يتصدقون وقد فرض على نصارى بني تغلب من الزكاة مثلا ما يؤخذ من المسلمين فلم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ولان الصيام ليس بفعل انما هو امساك عن افعال مخصوصة وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقه من المسلم ولا عبرة بالنية فانها أمر باطن لا علم به بخلاف الصلاة فانها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الاسلام ولا يثبت بها الاسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لانهم يقومون في صلاتهم إذا ثبت هذا فانه متى مات المرتد فأقام وارثه بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم بالميراث الا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة