الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٥ - حكم تصديق القاذف
قال الحسن وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال عمر بن عبد العزيز
ومالك وأبو ثور وابن المنذر عليه الحد لعموم الآية ولانه حد فلا تمنع من
وجوبه قرابة الولادة كالزنا ولنا انه عقوبة تجب حقا لآدمي فلا تجب للولد
على الوالد كالقصاص أو نقول انه حق لا يستوفى الا بالمطالبة باستيفائه
فأشبه القصاص ولان الحد يدرأ بالشبهات فلا يجب للابن على ابيه كالقصاص ولان
الابوة معنى يسقط القصاص فمنعت الحد كالكفر وبهذا خص عموم الآية ، ثم ما
ذكروه ينتقض بالسرقة فان الاب لا يقطع بالسرقة من مال ابنه ، والفرق بين
القذف والزنا ان حد الزنا خالص لحق الله تعالى لا حق للآدمي فيه وحد القذف
حق لآدمي فلا يثبت للابن على ابيه كالقصاص وعلى انه لو زنى بجارية ابنه لم
يجب عليه حد إذا ثبت هذا فانه لو قذف ام ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل
استيفائه لم يكن لابنه المطالبة لان ما منع ثبوته ابتداء أسقطه طارئا
كالقصاص فان كان لها ابن آخر من غيره كان له استيفاؤه إذا ماتت بعد
المطالبة به لان الحد يملك بعض الورثة استيفاءه كله بخلاف القصاص وأما قذف
سائر الاقارب فيوجب الحد على القاذف في قولهم جميعا
( مسألة ) ( وإن قال
زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد والا خرج على روايتين ) أما إذا
فسره بصغر عن تسع سنين فانه لا يحد فانه لا يجب بقذفها الحد على ما ذكرنا
وكذلك