الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٤ - الشروط في عقد الهدنة
( مسألة ) ( ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه ) إذا مات
الغازي أو قتل قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له في ظاهر كلام الخرقي لانه مات
قبل ثبوت ملك المسلمين عليها وسواء مات حال القتال أو قبله وان مات بعد ذلك
فسهمه لورثته لانه مات بعد ثبوت ملكه عليها فكان سهمه لورثته كسائر أمواله
، وان مات بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقال الشافعي وأبو ثور متى
حضر القتال اسهم سواء مات قبل حيازة الغنيمة أو بعدها وان لم يحضر فلا سهم
له ونحوه قال مالك والليث ، والذي ذكر شيخنا في هذا الكتاب أنه إذا مات
بعد انقضاء الحرب انه يستحق السهم ويقتضيه كلام القاضي لانه قال في الاسير
يهرب بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة لا يستحق شيئا فدل على انهم
بملكونها بالاستيلاء عليها ونفي الكفار عنهاووجه الاول انه إذا مات قبل
حيازتها فقد مات قبل ثبوت اليد عليها فلم يستحق شيئا كما لو مات قبل انقضاء
الحرب ، وقال أبو حنيفة ان مات قبل احراز الغنيمة في دار الاسلام أو قسهما
( قسمها ) في دار الحرب فلا شئ له لان ملك المسلمين لا يتم عليها الا بذلك
، وقال الاوزاعي ان مات بعد ما يدرب فاصلا في سبيل الله قبل أو بعد أسهم
له ولنا على أبي حنيفة انه مات بعد الاستيلاء عليها في حال لو قسمت صحت
قسمتها وكان له سهمه منها فيجب ان يستحق سهمه فيها كما لو مات بعد احرازها
في دار الاسلام وعلى الاوزاعي أنه مات