الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٧ - حكم ما لو دخل اثنان دارا أحدهما في سفلها والآخر في علوها
الشهود فقطعه قاطع ثم عدلوا فكذلك وان لم يعدلوا وجب القصاص على القاطع ، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي لا قصاص عليه ، لان صدقهم محتمل فيكون ذلك شبهة .
ولنا أنه قطع طرفا ممن يكافئه عمدا بغير حق فلزمه القطع كما لو قطعه ولم تقم بينة .
( مسألة ) ( وان ذهبت يده اليسرى أو كانت مقطوعة أو شلاء أو مقطوعة
الاصابع أو شلت قبل قطع يمناه لم تقطع يمناه على الرواية الاولى وتقطع على
الثانية .
فصل
) وان قطع قاطع يسراه عمدا فعليه القود لانه قطع طرفا معصوما وان قطعه غير متعمد فعليه ديته ولا تقطع يمين السارق ، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي وفيه وجه آخر أنها تقطع بناء على قطعها في المرة الثالثة وان قلنا لا تقطع فهل تقطع رجله ؟ فيه وجهان ( أصحهما ) لا يجب لانه لم يجب بالسرقة وسقوط القطع عن يمينه لا يقتضي قطع رجليه كما لو كان المقطوع يمينه ( والثاني ) تقطع رجله لانه تعذر قطع يمينه فقطعت رجله كما لو كانت اليسرى مقطوعة حال السرقة وان كانت يمناه صحيحة ويسراه ناقصة نقصا يذهب بمعظم نفعها مثل أن تذهب منها الوسطى أو السبابة أو الابهام احتمل انه كقطعها وينتقل إلى رجله ، وهذا قول أصحاب الرأي واحتمل أن تقطع يمناه لان له يدا ينتفع بها أشبه مالو قطعت خنصرها ، وان كانت يداه صحيحتين ورجله اليمنى شلاء أو مقطوعة فقال شيخنا لا أعلم فيها قولا لاصحابنا ويحتمل وجهين ( احدهما ) تقطع يمينه وهو مذهب الشافعي ولانه سارق له يمنى فقطعت عملا بالكتاب والسنة ولانه سارق له يدان فقطعت يمناه كما لو كانت المقطوعة رجله اليسرى ( والثاني ) لا يقطع منه شئ وهو قول أصحاب الرأي ، لان قطع يمناه يذهب بمنفعة المشي من الرجلين فأما ان كانت رجله اليسرى شلاء ويداه صحيحتان قطع