الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٨ - إذا قال لرجل زنيت بفلانة كان قاذفا لهما
فالقول قوله ، وقال ابو بكر القول قول القاذف في الرق لان الاصل
براءة ذمته من الحد وهو يدرأ بالشبهات وما ادعاه محتمل فيكون شبهة وعن
الشافعي كالوجهين ولنا أن الاصل الحرية وهو الظاهر فلم يلتفت إلى ما خالفه
كما لو فسر صريح القذف بما يحيله
( مسألة ) ( ومن قذف محصنا فزال احصانه
قبل اقامة الحد عليه لم يسقط الحد عن القاذف ) وبهذا قال الثوري وابو ثور
والمزني وداود ، وقال ابو حنيفة ومالك والشافعي لاحد عليه لان الشروط تجب
استدامتها إلى حال اقامة الحد بدليل انه لو ارتد أو جن لم يقم الحد لان
وجود الزنا يقوي قول القاذف ويدل على تقدم الفسق منه فأشبه الشهادة إذا طرأ
الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها ولنا ان الحد قد وجب وتم بشروطه فلم يسقط
بزوال شرط الوجوب كما لو زنى بأمة ثم اشتراها أو سرق عينا فنقصت قيمتها أو
ملكها أو كما لو جن المقذوف بعد المطالبة ، وقولهم ان الشروط تعتبر
استدامتها قلنا الشروط ههنا للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب وقد وجب
الحد بدليل انه ملك المطالبة به وتبطل الاصول التي ذكروها بالاصول التي
قسنا عليها ، وأما إذا جن من وجب له الحد فلا يسقط الحد وانما يتأخر
استيفاؤه لتعذر المطالبة فأشبه مالو غاب من له الحد ، فان ارتد من وجب
لهالحد لم يملك المطالبة لان حقوقه واملاكه تزول أو تكون موقوفة ، وفارق
الشهادة فان العدالة شرط للحكم بها فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها بخلاف
مسئلتنا فان العفة شرط للوجوب فلا تعتبر الا إلى حين الوجوب
( فصل ) ولو وجب الحد على ذمي أو مرتد ملحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه
وقال ابو حنيفة يسقط ولنا انه حد وجب فلم يسقط بدخول دار الحرب كما لو كان
مسلما دخل بأمان
( فصل ) ويحد من قذف ابن الملاعنة نص عليه احمد ، وهو قول
ابن عمر وابن عباس والحسن