الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٤ - إذا أسر رجلا لم يستحق سلبه
( مسألة ) ( ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والسبي
والفداء فان حكم بالمن لزم قبوله في أحد الوجهين )إذا حكم بقتل مقاتلهم
وسبي ذراريهم نفذ حكمه لان سعد بن معاذ حكم في قريظة بذلك فقال النبي صلى
الله عليه وسلم ( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) وان حكم
بالفداء جاز لان الامام يخير في الاسرى بين القتل والمن والفداء والاسترقاق
فكذلك الحاكم ، وإن حكم عليهم باعطاء الجزية لم يلزم حكمه لان عقد الذمة
عقد معاوضة فلا يثبت إلا بالتراضي ولذلك لا يملك الامام إجبار الاسير على
إعطاء الجزية ، وان حكم بالمن على المقاتلة وسبي الذرية فقال القاضي يلزم
حكمه وهو مذهب الشافعي لان الحكم إليه فيما يرى المصلحة فيه فكان له المن
كالامام في الاسرى واختار أبو الخطاب ان حكمه لا يلزم لان عليه ان يحكم بما
فيه الحظ ولا حظ في المن ، وان حكم بالمن على الذرية فينبغي ان لا يجوز
لان الامام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا فكذلك الحاكم ويحتمل الجواز
لان هؤلاء لا يتعين السبي فيهم بخلاف من سبي فانه يصير رقيقا بنفس السبي (
مسألة ) ( وان حكم بقتل أو سبي فاسلموا عصموا دماءهم وفي استرقاقهم وجهان )
إذا حكم عليهم بالقتل والسبي جاز للامام المن على بعضهم لان ثابت بن قيس
سأل في الزبير ابن باطا من قريظة وماله وأولاده رسول الله صلى الله عليه
فاجابه ، ويخالف مال الغنيمة إذا حازه الامام لان ملكهم قد استقر عليه ومتى
أسلموا قبل الحكم عليهم عصموا دماءهم وأموالهم لانهم