الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٩ - إذا لم تكمل شهود الزنا فعليهم الحد
( مسألة ) ( وكره احمد أكل لحمها وهل يحرم ؟ على وجهين )
وللشافعي أيضا في ذلك وجهان ( أحدهما ) يحل أكلها لقول الله تعالى ( احلت
لكم بهيمة الانعام ) ولانه حيوان ذبحه من هو أهل للذكاة يجوز اكله فاشبه ما
لو لم يفعل به هذا الفعل ولكن يكره أكله لشبهة التحريم ( والثاني ) لا يحل
أكلها لما روي عن ابن عباس أنه قيل له ما شأن البهيمة ؟ قال ما اراه قال
ذلك إلا انه كره أكلها وقد فعل بها هذا الفعل ، ولانه حيوان يجب قتله لحق
الله تعالى فلم يجز أكله كسائر المقتولات ، واختلف في علة قتلها فقيل انما
قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر برؤيتها وقد روى ابن بطة باسناده عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال ( من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة )
قالوا يا رسول الله ما بال البهيمة .
قال ( لا يقال هذه وهذه ) وقيل لئلا تلد خلقا مشوها وقيل لئلا تؤكل
واليه اشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ببينة
فاما ان اقر الفاعل فان كانت البهيمة له ثبت باقراره وان كانت لغيره لم
يجز قتلها بقوله لانه اقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو اقر بها لغير
مالكها وهل يثبت هذا بشاهدين عدلين واقرار مرة ويعتبر فيه ما يعتبر في
الزنا على وجهين نذكرهما في موضعهما ان شاء الله تعالى
( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( ولا يجب الحد إلا بشروط ثلاثة ( أحدها ) أن يطأفي الفرج قبلا أو دبرا )