الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٥ - حكم قتال أهل الكتاب والمجوس
شيئا وان كانا كافرين فأسلما ومنعاه كان كمنعهما بعد اذنهما سواء ، وحكم الغريم يأذن في الجاد ثم يمنع منه حكم الوالد على ما فصلناه ، فأما ان حدث للانسان في نفسه مرض أو عمى أو عرج فله الانصراف سواء التقى الصفان أو لا لانه لا يمكنه القتال فلا فائدة في مقامه .
فصل
) فان أذن له والداه في الجهاد وشرطا عليه أن لا يقاتل فحضر القتال تعين عليه وسقط شرطهما كذلك قال الاوزاعي وابن المنذر لانه صار واجبا عليه فلم يبق لهما في تركه طاعة ولو خرج بغير اذنهما فحضر القتال ثم بدا له الرجوع لم يجز له ذلك .
( مسألة ) ( ولا يجوز للمسلمين الفرار من ضعفهم إلا متحرفين لقتال
أو متحيزين إلى فئة فان زاد الكفار فلهم الفرار إلا أن يغلب على ظنهم الظفر
) وجملة ذلك أنه إذا التقى المسلمون والكفار وجب الثبات وحرم الفرار لقوله
تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) وقوله سبحانه ( يا
أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ) الآية ،
وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الفرار من الزحف من الكبائر وحكي عن
الحسن والضحاك أن هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها