الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - استحقاق الاولياء للقود بحلفهم اذا كانت الدعوى عمدا
شئ من الحق الا بعد كمال البينة فأشبه ما لو ادعى أحدهما دينا لابيهما فانه لا يستحق نصيبه من الدين الا ان يقيم بينة كامله ولنا انهما لم يتفقا في الدعوى فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولان الحق في محل الوفاق انما ثبت بايمانهما التي اقيمت مقام البينة ولا يجوز ان يقوم أحدهما مقام الآخر في الايمان كما في سائر الدعاوى فعلى هذا ان قدم الغائب فوافق أخاه أو عاد من لم يعلم فقال قد عرفنه هو الذي عينه أخي اقسما حينئذ وان قال أحدهما قتله هذا وقال الآخر قتله هذا وفلان فعلى قول الخرقي لا تثبت القسامة لانها لا تكون الاعلى واحد وعلى قول غيره يحلفان على من اتفقا عليه ويستحقان نصف الدية ولا يجب القود لانه انما يجب في الدعوى على واحد ويحلفان جميعا على هذا الذي اتفقا عليه على حسب دعواهما ويستحقان نصف الدية ولا يجب اكثر من نصف الدية لان أحدهما يكذب الآخر في النصف الآخر فبقي اللوث في حقه في نصف الدم الذي اتفقا عليه ولم يثبت في النصف الذي كذبه أخوه فيه ، ولا يحلف الآخر على الآخر لان أخاه كذبه في دعواه عليه ، وان قال أحدهما قتل أبي زيد وآخر لاأعرفه وقال الآخر قتلهعمرو وآخر لا أعرفه لم تثبت القسامة في ظاهر قول الخرقي لانها لا تكون الا على واحد ولانهما ما اتفقا في الدعوى على أحد ولا يمكن ان يحلفا على من لم يتفقا على الدعوى عليه والحق انما يثبت في محل الوفاق بايمان الجميع فكيف يثبت في الفرع بيامان البعض ؟ وقال أبو بكر والقاضي تثبت القسامة وهذا مذهب الشافعي لانه ليس ههنا تكذيب فانه يجوز ان يكون الذي جهله كل واحد منهما