الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٣ - حد الزنا للعبد والامة
إذا اجتمعت حدود الله تعالى وحدود الآدميين فهذه ثلاثة أنواع ( أحدها ) أن لا يكون فيها قتل فهذه تستوفى كلها وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي وعن مالك ان حد الشرب والقذف يتداحلان لاستوائهما فهما كالقتلين والقطعين ولنا انهما حدان من جنسين لا يفوت بهما المحل فلم يتداخلا كحد الزنا والشرب ولا نسلم استواءهما فان حد الشرب أربعون وحد القذف ثمانون وان سلم استواءهما لم يلزم تداخلهما لان ذلك لو اقتضى تداخلهما لوجب دخولهما في حد الزاني لان الاقل مما يتداخل يدخل في الاكثر وفارق القتلين والقطعين فان المحل يفوت بالاول فيتعذر استيفاء الثاني فهذا بخلافه فعلى هذا يبدأ بحد القذف لانه اجتمع فيه معنيان خفته وكونه حقا لادمي صحيح إلا إذا قلنا حد الشرب أربعون فانه يبدأ به لخفته ثم بحد القذف وايهما قدم فالآخر يليه ثم بحد الزنا لانه لا اتلاف فيه ثم بالقطع هكذا ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يبدأ بالقطع قصاصا لانه حق آدمي يتمحض فإذا بر أحد للقذف إذا قلنا هو حق آدمي ثم بحد الشرب فإذا برأ حد للزنا لان حق الآدمي يجب تقديمه لتأكده ( النوع الثاني ) ان تجتمع حدود الله تعالى وحدود لآدمي وفيها قتل فان حدود الله تعالى تدخل في القتل سواء كان من حدود الله تعالى كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة أو الردة أو لحق آدمي كالقصاص لما قدمنا .
واما حقوق الآدمي فتستوفى كلها ثم ان كان القتل حقا لله تعالى استوفيت