الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠ - فروع في الشهادة على القتل
حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى اتلاف أموال الناس ، وقال ابو بكر لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الامام ( الثالث ) الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عليا وعثمان وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة لهم حكمهم وهذا قول ابي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث وأما مالك فيرى استتابتهم فان تابوا وإلا قتلوا على افسادهم لاعلى كفرهم ، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين تباح دماؤهم واموالهم فان تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار ، وإن كانوا في قبضة الامام استتابهم كاستتابة المرتدين فان تابوا وإلا قتلوا وكانت أموالهم فيأ لا يرثهم ورثتهم المسلمون لما روى ابو سعيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يرى شيئا ، وينظر في الريش فلا يرى شيئا ويتمارى في الفوق ) وهو حديث صحيح ثابت الاسناد رواه البخاري ومالك في موطئه وفي لفظ قال ( يخرج في آخر الزمان احداث الاسنان سفهاء الاحلام يقولون من خير قول الاية يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم