الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٤ - حد الزنا للحد البكر
الله عنه شراحة ولم يستبرئها ، وان ادعت الحمل قبل قولها كما قبل
قول الغامدية ، فان كان الحد جلدا فإذا وضعت الولد وانقطع النفاس وكانت
قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد وان كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف تلفها
لم يقم عليها الحد حتى تطهر وتقوى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وذكر القاضي
أنه ظاهر كلام الخرقي وقال أبو بكر يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن
معه التلف فان خيف عليها من السوط اقيم بالعثكول وأطراف الثياب لان النبي
صلى الله عليه وسلم أمر بضرب المريض الذي زنى فقال ( خذوا له مائة شمراخ
فاضربوه بها ضربة واحدة ) ولنا ماروى علي رضي الله عنه أنه قال ان امة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فإذا هي حديثة عهد
بنفاس فخشيت ان انا جلدتها ان اقتلها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال ( احسنت ) رواه مسلم وأبو داود ولفظه قال فأتيته فقال يا علي (
افرغت ؟ ) فقلت اتيتها ودمها يسيل فقال ( دعها حتى ينقطع عنها الدم ثم اقم
عليها الحد ) وفي حديث أبي بكرة ان المرأة انطلقت فولدت غلاما فجاءت به
النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ( انطلقي فتطهري من الدم ) رواه أبو
داود ولانه لو توالى عليه حدان فاستوفى أحدهما لم يستوف الثاني حتى يبرأ من
الاول
( مسألة ) ( وإذا مات المحدود في الجلد فالحق قتله ولا يجب على أحد
ضمانه جلدا كان أو غيره ) لانه حد وجب لله عزوجل فلم يود من مات به كالقطع
في السرقة وهذا قول مالك وأصحاب