الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - حكم من أسر من أهل الحرب
استرقاقهم في إحدى الروايتين اختارها الخرقي وهو قول الشافعي [
والثانية ] يجوز استرقاقهم لانه كافر اصلي أشبه أهل الكتاب ويحتمل ان يكون
جواز استرقاقهم مبنيا على أخذ الجزية منهم فان قلنا بجوازها جاز استرقاقهم
وإلا فلا وقال أبو حنيفة يجوز في العجم دون العرب بناء على قوله فيأخذ
الجزية منهم ولنا أنه كافر لا يقر بالجزية فلم يجز استرقاقه كالمرتد ،
والدليل على أنه لا يقر بالجزية يذكر في باب عقد الذمة ان شاء الله تعالى
( فصل ) وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الاوزاعي والشافعي وأبو ثور وعن مالك
كمذهبنا وعنه لا يجوز المن بغير عوض لانه لا مصلحة فيه وانما يجوز للامام
فعل ما فيه المصلحة وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل الاسرى
وقالوا لو من عليه أو فاداه كما صنع باسارى بدر ولان الله تعالى قال (
فشدوا الوثاق فاما منا بعد واما فداء ) فخيره بعد الاسربين هذين لا غير
وقال أصحاب الرأي ان شاء قتلهم وان شاء استرقهم لاغير ولافداء لان الله
تعالى قال ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) بعد قوله ( فاما منا بعد واما
فداء ) وكان عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الاسارى ولنا على جواز
المن والفداء الآية المذكورة وان النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة
بن اثال وابي عزة الشاعر وأبي العاص بن الربيع وقال في أسارى بدر ( لو كان
مطعم بن عدي حيا ثم سألني هؤلا