الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢٩ - امتهان أهل الذمة عند أخذ الجزية
في رواية أبي الحارث قال قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير قال نأخذ منه نصف دينار قلت فان كان معه أقل من عشرة دنانير ، قال إذا نقصت لم يؤخذ منه شئ وذلك لان العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار فوجب فيه كالعشرين في حق المسلم ولانه مال معشور فوجب في العشرة منه كمال الحربي وقال ابن حامد يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي من كل مال قل أو كثر لان عمر قال خذ من كل عشرين درهما درهما ولانه حق عليه فوجب في قليله وكثيره نصيب المالك في أرضه التي عامله عليها .
ولنا أنه عشر ونصف عشر وجب بالشرع فاعتبر له نصاب كزكاة الزرع
والثمرة ولانه حق يقدر بالحول فاعتبر له النصاب كالزكاة ، وأما قول عمر
فالمراد به والله أعلم بيان قدر المأخوذ وانه نصف العشر ومعناه إذا كان معه
عشرة دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما لان في صدر الحديث ان عمر أمر
مصدقا وأمره ان يأخذ من المسلمين من كل اربعين درهما درهما ومن اهل الذمة
من كل عشرين درهما درهما ومن اهل الحرب من كل عشرة واحدا ، وانما يؤخذ ذلك
من المسلم إذا كان معه نصاب فكذلك من غيرهم
( مسألة ) ( ويؤخذ منه في كل
عام مرة ، وقال ابن حامد يؤخذ من الحربي كلما دخل الينا لا يعشر الذمي ولا
الحربي في السنة إلا مرة ، نص عليه احمد لما روى الامام احمد باسناده قال
جاء شيخ نصراني إلى عمر فقال ان عاملك عشرني في السنة مرتين ، قال ومن انت ؟
قال انا الشيخ النصراني فقال وأنا الشيخ الحنيف ثم كتب إلى عامله لا
تعشروا في السنة إلا مرة ، ولان الجزية والزكاة انما تؤخذ في السنة مرة
فكذلك هذا ، ومتى اخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم
وحجة على من يمرون عليه فلا يعشرهم ثانية الا أن يكون معه اكثر من المال
الاول فيأخد منه الزيادة لانها لم تعشر وحكي عن ابي عبد الله بن حامد ان
الحربي يعشر كلما دخل الينا وهو قول بعض أصحابالشافعي لاننا لو أخذنا منه
واحدة لا يأمن أن يدخلوا فإذا جاء وقت السنة لم يدخلوا فيتعذر الاخذ منهم