الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - حكم من ارتد وهو سكران
لان ذلك ظاهر في الاكراه ، وإن شهدت انه كان آمنا حال نطقه بردته
فان ادعى ورثته رجوعه إلى الاسلام لم يقبل إلا ببينة لان الاصل بقاؤه على
ما هو عليه وإن شهدت البينة عليه بأكل لحم الخنزير لم يحكم بردته لانه قد
يأكله معتقدا تحريمه كما يشرب الخمر من يعتقد تحريمها ، وإن قال بعض ورثته
أكله مستحلا له أو أقر بردته حرم ميراثه لانه مقر بانه لا يستحقه ويدفع إلى
مدعي اسلامه قدر ميراثه لانه لا يدعي أكثر منه ويدفع الباقي إلى بيت المال
لعدم من يستحقه فان كان في الورثة صغير أو مجنون دفع إليه نصيبه ونصيب
المقر بردة الموروث لانه لم تثبت ردته بالنسبة إليه
( فصل ) ومن أكره على
كلمة الكفر فالافضل أن يصبر ولا يقولها وإن أتى ذلك على نفسه لما روى خباب
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن كان الرجل ممن قبلكم ليحفر له في
الارض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فيوضع على شق رأسه ويشق باثنتين ما يمنعه
ذلك عن دينه ويمشط بامشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ما يصرفه ذلك عن دينه )
وجاء في تفسير قوله تعالى ( قتل أصحاب الاخدود النار ذات الوقود إذ هم
عليها قعود .
وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) ان بعض ملوك الكفار أخذ قوما من المؤمنين فحفر لهم أخدودا في الارض وأوقدوا فيها نارا ثم قال من لم يرجع عن دينه فالقوه في النار فجعلوا يلقونهم فيها حتى جاءت امرأة على كتفها صبي لها فتقاعست من أجل الصبي فقال يا أمه اصبري فانك على الحق فذكرهم الله تعالى في كتابه وروى الاثرم عن ابي عبد الله انه سئل عن رجل يؤسر فيعرض على الكفر ويكره عليه أله ان يرتد ؟ فكرهه كراهة شديدة وقال ما يشبه هذا عندي الذي انزلت فيهم الآية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم