الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - بيان اللوث المشترط في القسامة
( أحدها ) العداوة المذكورة ( الثاني ) أن يتفرق جماعة عن قتيل فيكون ذلك لوثا في حق كل واحد منهم فان ادعى الولي على واحد فأنكر كونه مع المجاعة فالقول قوله مع يمينه ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان الاصل عدم ذلك إلا أن يثبت ببينة ( الثالث ) أن يزدحم الناس في مضيق فيوجد بينهم قتيل فظاهر كلام أحمد أن هذا ليس بلوث فانه قال فيمن مات من الزحام يوم الجمعة : فديته في بيت المال وهذا قول اسحاق وروي ذلك عن عمر وعلي فان سعيدا روى في سننه عن ابراهيم قال قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال : بينتكم على من قتله فقال علي يا أمير المؤمنين لا تطل دم امرئ مسلم ان علمت قاتله والا فاعط ديته من بيت المال وقال أحمد فيمن وجد مقتولا في المسجد الحرام ينظر من كان بينه وبينه شئ في حياته يعني عداوة فلم يجعل الحضور لوثا وانما جعل اللوث العداوة وقال الحسن والزهري فيمن مات في الزحام ديته على من حضر لان قتله حصل منهم ، وقال مالك دمه هدر لانه لا يعلم له قاتل ولا وجد لوث فيحكم بالقسامة فيه وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في رجل وجد قتيلا ولم يعرف قاتله فكتب إليهم إن من القضايا قضايا لا يحكم فيها الافي الدار الآخر ة وهذا منها ( الرابع ) أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ بدم ولا يوجد غيره ممن يغلب على الظن قتله مثل أن يرى رجلا هاربا يحتمل انه قاتل أو سبعا يحتمل ذلك فيه