الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠١ - الشهادة على رجل بالردة وأحكامه
فيضمن ما اتلف من نفس ومال كالواحد من المسلمين أو اهل الذمه
لانه لا منعة له ولا يكثر ذلك منه فبقي المال والنفس بالنسبة إليه على
عصمته ووجوب ضمانه والله أعلم
( مسألة ) ( وإذا اسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك
من العبادات ؟ على روايتين ) ( احداهما ) عليه القضاء لانها عبادة واجبة
التزم بوجوبها واعترف به في زمن اسلامه فلزم قضاؤها عند فواتها كغير المرتد
( والثانية ) لا يلزمه قضاؤها لقول الله تعالى ( قل للذين كفروا ان ينتهوا
يغفر لهم ما قد سلف ) ولانه كافر اسلم فلم يلزمه قضاء العبادات التي كانت
في كفره كالحربي ولان ابا بكر لم يأمر المرتدين حين اسلموا بقضاء ما فاتهم (
مسألة ) ( وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجز استرقاقهما ولا
استرقاق اولادهما الذين ولدوا في الاسلام ومن لم يسلم منهم قتل ويجوز
استرقاق من ولد بعد الردة وهل يقرون على كفرهم ؟ على روايتين ) وجملة ذلك
ان الرق لا يجرى على المرتد سواء كان رجلا أو امرأة وسواء لحق بدار الحرب
أو اقام بدار الاسلام وبهذا قال الشافعي وقال ابو حنيفة إذا لحقت المرتدة
بدار الحرب جاز استرقاقها لان ابا بكر سبى بني حنفية واسترق نساءهم وام
محمد بن الحنفية منهم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه
فاقتلوه ولانه لا يجوز اقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ولم ينقل
ان الذين سباهم ابو بكر رضي الله عنه كانوا اسلموا ولا ثبت لهم حكم الردة ،
فان قيل فقد روي عن علي رضي الله عنه ان المرتدة تسبى قلنا هذا الحديث
ضعفه احمد ، فأما اولاد المرتدين فان كانوا ولدوا قبل الردة فانهم محكوم
باسلامهم تبعا لابائهم ولا يتبعونهم في الردة لان الاسلام يعلو وقد تبعوهم
فيه فلا يتبعونه