الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩ - حكم ما لو أظهر قوم رأى الخوارج
ويحبسون حتى يقلعوا عما هم عليه ويحدثوا توبة ، ذكر هذا في الخوارج ويروى عن ابن عباس نحو هذا واختاره بعض أصحاب الشافعي لانه متى لم يقتلهم اجتمعوا وعادوا إلى المحاربة ولنا ماروي عن علي رضي الله عنه انه قال يوم الجمل ( لا يذفف على جريح ولا يهتك ستر ولا يفتح باب ومن أغلق بابا - أو بابه - فهو آمن ولا يتبع مدبر ) وروي نحو ذلك عن عمار وعن علي انه ودى قوما من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين .
وعن أبي امامة قال شهدت صفين فكانوا لايجيزون على جريح ولا يقتلون
موليا ولا يسلبون قتيلا وروى القاضي في شرحه عن عبد الله بن مسعود ان النبي
صلى الله عليه وسلم قال ( يا ابن أم عبد ماحكم من بغى على أمتي ؟ ) فقلت
الله ورسوله أعلم فقال ( لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل
أسيرهم ولا يقسم فيئهم ) لان المقصود دفعهم وكفهم وقد حصل فلم يجز قتلهم
كالصائل ولا يقتلون لما يخاف في ثاني الحال كما لو لم تكن لهم فئة ، فعلى
هذا إذا قتل انسانا منع من قتله ضمنه لانه قتل معصوما لم يؤمر بقتله ويجب
عليه القصاص في أحد الوجهين لانه قتل مكافئا معصوما ( والثاني ) لا يجب لان
في قتلهم اختلافا بين الائمة فكان ذلك شبهة دارئة للقصاص لانه مما يندرئ
بالشبهات ، وأما أسيرهم فان دخل في الطاعة خلي سبيله
( مسألة ) ( ولا يغنم
لهم مال ولا يسبى لهم ذرية ) ولا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا لما
ذكرنا من حديث أبي امامة وابن مسعود ولانهم معصومون وانما ابيح من دمائهم
وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على أصل التحريم وقد
روي ان عليا يوم الجمل قال من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه وكان بعض
أصحاب