الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٥ - اختلاف شهود الزنا
الامارة استكرههن غلمان من غلمان الامارة فضرب الغلمان ولم يضرب
الاماء ، وروى سعيد باسناده عن طارق بن شهاب قال : اتي عمر بامرأة قد زنت
قالت اني كنت نائمة فلم استيقظ الا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها
ولان هذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الاكراه بالالجاء وهو أن
يغلبها على نفسها وبين الاكراه بالتهديد بالقتل ونحوه نص عليه احمد في راع
جاءته امرأة قد عطشت فسألته ان يسقيها فقال لها امكنيني من نفسك قال هذه
مضطرة ، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان امرأة استسقت راعيا فأبى
ان يسقيها الا ان تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي ما ترى
فيها ؟ قال انها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها ، فان اكره الرجل فزنى
فقال اصحابنا عليه الحد وبه قال محمد بن الحسن وابو ثور لان الوطئ لا يكون
الا بالانتشار والاكراه ينافيه فإذا وجد الانتشار انتفى الاكراه فيلزمه
الحد كما لو اكره على غير الزنا فزنى ، وقال ابو حنيفة ان اكرهه السلطان
فلا حد عليه وان اكرهه غيره حد استحسانا ، وقال الشافعي وابن المنذر لا حد
عليه لعموم الخبر ولان الحدود تدرأ بالشبهات والاكراه شبهة فيمنع الحد كما
لو كانت امرأة ، يحققه ان الاكراه إذا كان بالتخويف أو بمنع ما تفوت حياته
بمنعه كان الرجل فيه كالمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه ، وقولهم
ان التخويف ينافي الانتشار لا يصح لان التخويف بترك الفعل والفعل لا يخاف
منه فلا يمنع ذلك وهذا أصح الاقوال ان شاء الله تعالى
( مسألة ) ( وان وطئ
ميتة أو ملك امة أو اخته من الرضاع فوطئها فهل يحد أو يعزر ؟ على وجهين )