الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٣ - سائر أهل الكتاب من النصارى وغيرهم الجزية منهم مقبولة
لم يصر له حكم المسمى بذلك ولانه لو كان صدقة على الحقيقة لجاز
دفعها إلى فقراء من اخذت منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة (
تؤخذ من اغنائهم فترد في فقرائهم )
( فصل ) فان بذل التغلبي أداء الجزية وتحط عنه الصدقة لم يقبل منه لان
الصلح وقع على هذا فلا يغير ، ويحتمل ان يقبل لقول الله تعالى ( حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون ) أي يبذلوها وهذا قد أعطى الجزية وإن كان الذي
بذلها منهم حربيا قبلت منه للآية وخبر بريدة ولانه لم يدخل في صلح الاولين
فلم يلزمه حكمه وهو كتابي باذل للجزية فيحقن بها دمه فان اراد الامام نقض
العهدوتجديد الجزية عليهم كفعل عمر بن عبد العزيز لم يكن له ذلك لان عقد
الذمة على التأبيد وقد عقده معهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يكن لاحد
نقضه ماداموا على العهد .
( مسألة ) ( ولا يؤخذ ذلك من كتابي غيرهم ، وقال القاضي تؤخذ من
نصارى العرب ويهودهم ) وجملته ان سائر أهل الكتاب من اليهود والنصارى العرب
وغيرهم تقبل منهم الجزية إذا بذلوها ولا يؤخذون بما يؤخذ به نصارى بني
تغلب ، نص عليه احمد رواه عن الزهري قال ونذهب إلى ان يأخذ من مواشي بني
تغلب خاصة الصدقة وتضعف عليهم كما فعل عمر رضي الله عنه وذكر القاضي وابو
الخطاب ان حكم من تنصر من تنوخ وبهرا وتهود من كنانة وحمير وتمجس م