تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - مسألة ٦ في ثبوت الكفارة على ترك المبيت
..........
ثم إن عدم ثبوت الكفارة في الخامس من الأشخاص المعدودين في المسألة الثالثة، فلظهور دليله اللفظي المنحصر به في عدم ثبوت الكفارة، فإن قوله عليه السّلام: «كان في طاعة اللَّه» لا يجتمع مع ثبوتها- كما لا يخفى.
و أما الرابع: و هو أهل سقاية الحاج، فلم يرد فيه من طرقنا إلّا رواية مالك بن أعين المتقدمة المتضمنة لنقل قصة استيذان العباس من الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و إذنه له. و لا بأس بنقلها ثانيا.
فقد روي عن أبي جعفر عليه السّلام: إن العباس استأذن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أن يبيت بمكة ليالي منى، فأذن له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم من أجل سقاية الحاج [١].
و قد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه أن ذلك قضية شخصية في واقعة رخص النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لعمه.
و هو ولي الأمر، و له أن يرخص لكل أحد. فالتعدي إلى كل مورد مشكل، و لا يستفاد من ترخيصه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لعمه العباس، تعميم الترخيص لجميع السقاة.
و أنت خبير بأن الحاكي للقصة و الواقعة إذا كان هو الإمام عليه السّلام و كان الغرض من حكايته بيان الحكم يستفاد منه التعميم. خصوصا مع الاشتمال على ذكر العلة و السبب، سواء كانت العلة مذكورة في كلام الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أو مذكورة في كلام الإمام الحاكي عليه السّلام. و هذا منه عجيب جدا.
ثم إن المستفاد من الرواية- مضافا إلى الجواز، و عدم وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق- عدم ثبوت الكفارة أيضا. فالحكم بالثبوت فيه لا يكون مبنيا على الاحتياط. أي: الاحتياط الوجوبي- كما لا يخفى. بل الظاهر عدم الثبوت- كما
[١] الوسائل أبواب العود إلى منى، الباب الأول، ح ٢١.