تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - مسألة ١- إذا قضى مناسكه بمكة، يجب عليه العود إلى منى
..........
المسلمين أعم من الشيعة على الالتزام العملي به، و المعاملة معه معاملة الواجب. و في الحقيقة رؤيتهم له رؤية الواجب، و الالتزام العملي به. و هذه السيرة متصلة بزمان المعصوم عليه السّلام و قد استدللنا على وجوب بعض أجزاء الحج بهذه السيرة، من دون أن يكون هناك دليل لفظي أصلا.
الثالثة: في أنه و إن كان واجبا، بل في تركه ثبوت الكفارة أيضا- كما سيأتي بعض النصوص الدالة عليه- إلّا أنه لا يكون جزءا من أجزاء الحج، بحيث إذا تحقق الإخلال به عمدا، يوجب ذلك الخلل في الحج. بل حكمه من هذه الجهة حكم طواف النساء.
و الدليل عليه بعض ما ورد مما يدل على تمامية الحج أو مناسكه بطواف الزيارة و السعي. فالمبيت بمنى و إن كان واجبا و في تركه بالإضافة إلى كل ليلة شاة، إلّا أنه لا يكون من أجزاء الحج.
الرابعة: أنه قد وقع التسالم و الاتفاق على عدم وجوب بيتوتة تمام الليل. و إن كان ظاهر اللفظ مقتضيا لذلك، لكنه قد وقع الاختلاف على أن الواجب هو البيتوتة من أول الليل إلى نصفه، و بعده يجوز له الخروج من مني، أو أن الواجب هو أحد النصفين، فهو مخير بين النصف الأول، و بين النصف الأخير.
فالمشهور على الأول. كما عن الرياض: إن ظاهر الأصحاب انحصار المبيت في النصف الأول. و الحلبي على الثاني، و هو الأقوى.
لصحيحة بن عمار- التي هي عمدة ما ورد في هذا الباب، و قد رواها صاحب الوسائل في الباب الأول من أبواب العود إلى منى في موضعين- منه عن أبي