تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - مسألة ٣ في عدم جواز تقديم المناسك الخمسة على منى
..........
الزحام، و إما لوجود المرض كذلك، و إما لأنه لا يتمكن من الرجوع إلى مكة أصلا، لأن الجمال لا يقيم، أو لثبوت العدو له في مكة، و إمّا لجهة أخرى.
و قد ذكرنا عدم ثبوت المفهوم حتى للقضية الشرطية- فضلا عن المقام- و أن ذكر القيد دليل على عدم ثبوت الحكم للمطلق. و من الممكن قيام قيد مقام آخر. فإذا قال: إن جاءك زيد فأكرمه، فهو دليل على أن وجوب الإكرام لم يترتب على صرف وجود زيد، بل يفتقر إلى قيد، و لو كان ذلك القيد هو تسليمه الثابت بدليل آخر.
كما لا يخفى.
نعم في خصوص الطائفة الرابعة كلام، يأتي في ذيل المسألة الرابعة.
بقي الكلام في أمرين:
أحدهما: أن المشهور عطفوا السعي على الطواف، و حكموا بجواز تقديمه في موارد جواز تقديم الطواف. مع أن السعي يغاير الطواف من جهة عدم ثبوت الزحام فيه نوعا، و إن كان الزحام موجودا في هذه الأزمنة و من جهة عدم اشتراط الطهارة فيه، و عدم كون المسعى من أبعاض المسجد الحرام، و عدم كون السعي بنفسه من المستحبات. بخلاف الطواف الذي يستحب، بل الإكثار و التعدد فيه أيضا كذلك.
و ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم ما حاصله أن ما ذكروه إنما يتم بناء على كون الجمع بين الأخبار بنحو المطلق و المقيد. لأنه حينئذ تتقيد الأخبار المجوزة مطلقا بصورة الاضطرار، و يحكم بالجواز فيها، و فيها جواز تقديم السعي أيضا. و أمّا إذا قلنا بثبوت التعارض و ترجيح الأخبار المانعة، فلا دليل على جواز تقديم السعي. لأن المذكور في الأخبار خصوص الطواف.