تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٤ في عدم اعتبار الطهارة في الرمي
..........
و رواية أبي غسان حميد بن مسعود، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رمي الجمار على غير طهور، قال: الجمار عندنا مثل الصّفا و المروة حيطان إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك، و الطّهر أحبّ إليّ، فلا تدعه و أنت قادر عليه. [١] الطائفة الثانية: ما ظاهره الاعتبار، مثل:
صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجمار، فقال: لا ترم الجمار إلّا و أنت على طهر. [٢] و مثلها رواية علي بن الفضل الواسطي المروية في قرب الإسناد عن أبي الحسن عليه السّلام قال: لا ترم الجمار إلّا و أنت طاهر. [٣] و الظاهر أن المراد من إسناد الطهارة إلى الإنسان لا إلى أعضاء جسده هي الطهارة عن الحدث- كما لا يخفى.
هذا، و الظاهر أن مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين هو حمل الطائفة الثانية على النهي التنزيهي الذي لا يجتمع مع الاعتبار، و الحكم بالاستحباب الذي ذهب إليه المشهور، و يجري هذا الاحتمال في كلام المخالفين للمشهور.
ثم أن صاحب الجواهر حكي عن بعض الأصحاب استحباب الغسل عند إرادة الرّمي. و قد ورد في هذا المجال رواية صحيحة، جعلها فيها في الوسائل روايتين مع وضوح عدم التعدد، و إن كان بينهما اختلاف يسير في الذيل.
إحديهما: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن الغسل إذا رمى
[١] الوسائل: أبواب رمي جمرة العقبة، الباب الثاني، ح ٥.
[٢] الوسائل: أبواب رمي جمرة العقبة، الباب الثاني، ح ١.
[٣] الوسائل: أبواب رمي جمرة العقبة، الباب الثاني، ح ٦.