تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - مسألة ١ في وجوب رمي الجمار الثلاث
..........
أضف إلى ذلك أنه يستفاد من بعض النصوص عدم الوجوب. و هو صحيح معاوية بن عمار، قال: إذا نفرت في النفر الأول- إلى أن قال:- إذا جاء الليل بعد النفر الأول، فبت بمنى، فليس لك أن تخرج منها حتى تصبح. [١] فإنه إذا جاز النفر عند الإصباح- أي: بعد طلوع الفجر- فلا يتمكن من الرمي، لأن وقته ما بين طلوع الشمس إلى الغروب. فتجويز النفر عند الإصباح يستلزم تجويز ترك الرمي- كما لا يخفى.
فالحكم بوجوب الرمي يوم الثالث عشر لمن بات ليلته في منى، مبني على الاحتياط، انتهى.
و يرد عليه- مضافا إلى ثبوت السيرة العملية المذكورة، و إلى أن ضعف الروايتين مجبور بالشهرة و إطلاقهما مقيد- ان صحيح معاوية بن عمار، ناظر إلى مسألة المبيت لا إلى أمر آخر.
و الحكم بعدم الوجوب و تماميته عند الإصباح لا دلالة له حتى بناء على مفهوم الغاية، إلّا على عدم الوجوب عند الإصباح.
و أمّا استلزام الرمي في النهار، للكون فيه في منى، فهو أمر آخر لا يرتبط بهذا الواجب، مضافا إلى أن الغاية المذكورة في بعض الروايات هو الإصباح و طلوع الشمس.
ففي رواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل ينفر في النفر الأول، قال: له أن ينفر ما بينه و بين أن تسفر الشمس. فإن هو لم ينفر حتى يكون عند
[١] الوسائل: أبواب العود إلى منى، الباب العاشر، ح ٢.